أبو الصلاح الحلبي
137
تقريب المعارف
مسألة : ( في العوض ) العوض : هو النفع المستحق العري من تعظيم وتبجيل . وليس بدائم ، لأنه لو كان من حقه الدوام لكان شرطا في حسنه ، وقد علمنا حسن الألم لنفع منقطع ، وجهة استحقاقه على المحدث كون ما يستحق به ظلما من فعله أو واقعا عند فعله ، كالآلام الواقعة من الكحل . وهو على ضربين : أحدهما يصح نقله كالأموال ، وما لا يصح ذلك فيه كالآلام والغموم على السب وفوت المنافع . فعوض الأول يصح التخلص بإيصاله إلى مستحقه أو استحلاله لصحة قبضه واستيفائه ، والثاني يقف على الانتصاف منه تعالى في الآخرة لتعذر القبض فيه والاستيفاء . وجهات استحقاق العوض عليه تعالى من وجوه أربعة : أحدها : لألم يفعله للطف به كالآلام المبتدأة في الأطفال والبالغين ، وما يفعله عند التعريض منا للحر والبرد ، لعلمنا بحسن ذلك ، ولو كان العوض على من طرح غيره في الثلج لكان قبيحا مع كونه فعلا له سبحانه ، وإنما يقبح التعريض . وثانيها : ما يفعل بأمره ، كالضحايا وحدود الامتحان . وثالثها : ما يفعل بإباحته ، كذبح الحيوان وركوب البهائم والحمل عليها واستخدام الرقيق . ورابعها : ما يفعل بإلجائه . وجهة استحقاق العوض من الوجه الأول قد بيناه ، ومن الوجوه الثلاثة : علمنا بحسن ما يقع من الألم بأمره وإباحته وإلجائه ، فلولا أنه سبحانه ( 1 )
--> ( 1 ) في النسخة : " فلولا أنه سبحانه أنه قد " .